elcuk.org

كيف تفشل في كتابة رسالة دكتوراه ‘How not to write a PhD thesis’

ترجمة لمقال نشر للبرفسورة Tara Brabazon

How not to write a PhD thesis

وقد حصلنا على إذن رسمي (من الناشر) بترجمة المقال،

 

“تبدأ البرفسورة مقالها (المخيف) بوصف حالتها في فترة العطلة” – التعليقات بين علامات التنصيص هي من المحرر أ. عبدالرحمن البلادي 

خلال فترة العطلة بين عيد الميلاد وحتى افتتاح الجامعة المتأخر بسبب هطول الثلج في يناير/ كانون الثاني، عمدت إلى تصحيح ثلاث أطروحات دكتوراه. كانت إحداها تجسد الفشل كما لم أعهده من قبل. والثانية كانت جيدة نوعاً ما، ولكن من الضروري إعادة صياغتها لأجل تعزيز حججها. أما الأخيرة فقد أثلجت صدري وجعلتني أغبط نفسي لأنني أعمل في السلك الأكاديمي.

في الوقت الحالي، أتابع عملي في الإشراف على ثلاثة طلاب بصدد تسليم أطروحة الدكتوراه إلى إدارة الجامعة في فترة أقصاها شهرين من الآن.

تنمو في هذه الأسابيع الختامية لدى هؤلاء الطلاب مشاعر الإرهاق والخوف، وتمتزج بالإحباط تارة، وبالبهجة تارة أخرى.

يرى المشرفون أن على الطلاب أن يصححوا أخطاء، كنا نظن بأنه قد تم تجاوزها منذ سنة مضت. فالفقرة التي كانت تعتبر بالأمس جيدة بما فيه الكفاية ضمن المسودة الأولى، توسعت الآن لتصبح فصلاً. أرى أن طلاب الدراسات العليا لدي، عاجزون عن استيعاب، لمَ أنا دقيقة للغاية وأمحّص في أدق التفاصيل. فهم يريدون أن يقدموا اطروحاتهم بأية وسيلة ليتفرغوا بسرعة الى أشياء أخرى في حياتهم.

هناك سبب يجعل المشرفون يمحّصون بدقة عالية. لأنه إن لم نكن كذلك، فإن طلاب الدراسات العليا سوف يعانون من عواقب التصحيحات الجوهرية لعدة أشهر. وفي حال غياب هذه الخاصية في المشرفين، فإن على الطالب أن يتوقع أن يتعايش مع الندم لخسارة ثلاث سنوات من عمره إذا انتهى بحثه في الدكتوراه إلى الفشل، وانتهى بالمقابل إلى الحصول على جائزة الترضية في شهادة MPhil.

كل تصحيح، كل خطأ مطبعي، وجميع المغالطات، المراجع الغامضة أو الخاطئة التي نجدها أو نزيلها ضمن هذه الأسابيع الأخيرة الحاسمة قد تجعل المصحح يتحول من التصحيحات الجوهرية إلى الطفيفة، أو من إعادة التصحيح الشامل إلى مراجعة فصل واحد فقط.

أن تكون مشرف دكتوراه أمراً مجهداً. إنه امتياز خاص ولكنّه مخيف. نحن نعلم، ولكن طلاب الدراسات العليا لا يعلمون، أنه تبرز التعليقات بشكل غريب حتى بخصوص أفضل الأطروحات. ما زلت أتذكر مع الأسف مصححاً أجاز دراسة دكتوراه رائعة جداً لأحد طلابي في الدراسات العليا منذ عشر سنوات بشرط إجراء تعديلات طفيفة، على الرغم من أن هذه التعديلات كانت مجرد خطأ مطبعي واحد في الحاشية رقم 104 في الفصل الخامس ضمن مسودة الأطروحة التي تضمنت  100,000)) كلمة!

مصحح آخر، أثارت أطروحة تتعلق بإحدى الطوائف الدينية الغريبة إعجابه ولكنه استغرب لعدم وجود أية إشارة للمغنية مادونا. وبناءً عليه، أجاز بضرورة إجراء تصحيحات جوهرية تتضمن إدراج إشارات هامة للمغنية مادونا ضمن الاطروحة.

بعض المصححين يبحثون غالباً ضمن الأطروحة عن رواد النظريات المفضلين لديهم، كما ينتابهم الشعور بالحزن إذا وجدوا اقتباسات لغير هؤلاء.

كما نجد فئة أخرى من المصححين يقومون في بادئ الأمر بالبحث عن أسمائهم في قائمة المراجع. فأي بحث لا يثير اهتمامهم إلا إذا كانت هناك مثلاً إشارة إلى محاولاتهم المبكّرة في فترة السبعينيات مع أحد العلماء في مجال معين.

إنني أدرك مدى شعور المشرف على طالب الدراسات العليا بالجزع والتوتر والقلق الدائم، ولكنني اختبرت أيضاً الجانب الآخر من الإشراف على طلاب الدكتوراه. إن تصحيح بحث الدكتوراه هو متعة ونقمة في آن معاً. تكمن المتعة في هذا العمل في رعاية ودعم ومساعدة الأجيال الأكاديمية القادمة. ولكن عندما يدرك المصحّح أن الأطروحة التي بين يديه تتدنى إلى ما دون المعايير الدولية للبحث الأكاديمي، فذلك الأمر يضعه أمام ثلاثة خيارات: منح درجة الرسوب، الإجازة بدرجة MPhil، أو أن يكون الأمل بأن يظهر الطالب تميزاً ملحوظاً أثناء جلسة الدفاع عن الأطروحة، مما يمكّنه من اجتياز هذه العقبة بشرط أن تخضع أطروحته لتصحيحات جوهرية، وكذلك للمراجعة الكاملة في غضون 18 شهر.

عندما واجهت هذه الخيارات كمصحح، شعرت بالحزن على الطلاب والمشرفين، ولكن انتابني أيضاً شعور بالغضب، بل وحتى شعرت بالحرج متأسفة على ذلك. بم كان يفكر هؤلاء المشرفون؟ من أو ما الذي جعل الطالب يقتنع بأن هذه الأطروحة كانت مقبولة؟

بناءً عليه، لأجل إثراء معرفة طلاب الدراسات العليا الذين قاربوا المراحل النهائية لتقديم البحث، ممن يقومون بشتم مشرفيهم لطلبهم مسودة أخرى أو المزيد من المراجع، أقدم لهؤلاء عشرة نصائح في كيفية الفشل في الدكتوراه. فإن كنت تسعى للفشل، فهذه هي خارطة الطريق للوصول إلى مرادك.

1-    تقديم فهرس/قائمة مراجع غير كاملة وذات تنسيق سيئ:

يجب أن يعرف طلاب الدكتوراه أن معظم المقيمين يبدؤون التصحيح ووضع العلامات بدءاً من الجزء الخلفي من الأطروحة. تماماً كما يتم الحكم على الطعام من خلال المكونات والأدوات، نحن أيضاً نحكم على طلاب الدكتوراه بحسب جودة مصادرهم.

في اللحظة التي يرى فيها المقيمون قائمة مراجع غير مكتملة أو أن النظريات الرئيسة في هذا الموضوع غير متضمنة، فإنهم يشعرون بالقلق. ويزداد هذا الشعور عندما توجد في نص الأطروحة اقتباسات لا تتطابق مع تلك الموجودة في قائمة المراجع.

إذا عثر المقيم على عشرة أخطاء، يُطلب من الطالب إجراء تعديلات طفيفة. أما إذا وجد عشرون خطأً غير اعتيادي، فإن الأمر يقتضي إدخال تصويبات جوهرية على الأطروحة. وأي أخطاء تتجاوز هذا الحد تجعل المقيمون يشكّون بالقدرات الأكاديمية للطلاب.

إذا غابت القواعد الأكاديمية الأساسية، فإن مصداقية الأطروحة سوف تصبح موضع شك. إن قائمة المراجع ليست مجرد قائمة عادية، إنها تعطي إنذاراً مبكراً باحتمالية فشل أو نجاح أطروحة الدكتوراه.

 

2-    استخدام عبارات مثل “بعض الأكاديميين” أو “جميع الدراسات السابقة” دون الاقتصار على عبارات أو مراجع محددة وهادفة

حين أجد مثل هذه التعميمات في أبحاث الطلاب الجدد أشعر بالغضب، ولكنني سرعان ما أدرك السبب. فعلى سبيل المثال، طالبة عمرها 19 عاماً تصرح بأن “جميع النساء يعتقدن أن كاتي برايس هي مثالهم الأعلى الجيد”. أرى هذه النقطة مثيرة للسخرية، ولكن عندما أجد أن المرجع الأساسي الذي ارتكزت عليه هذه الطالبة في تصريحها هو مجلة Heat البريطانية، فحينئذ لا استغرب تلك العلاقة التي وجدتها هذه الطالبة بين عمليات التجميل التي خضعت لها كاتي برايس (المعروفة أيضاً باسم جوردان) وبين تمكين المرأة وتعزيز شخصيتها.

أفضل أطروحات الدكتوراه هي الموجزة.  فهي تكوّن بإحكام وتبرّر اختيار الطلاب لفئة واحدة من العلماء دوناً عن الآخرين، كما تظهر هذه الأطروحات بأن الطلاب قاموا بالقراءة بما فيه الكفاية لتوجيه البحث على أسس أكاديمية بدلا من أسس إدارة الوقت.

وقد تم إثبات وجود صلة بين الاعتماد على قائمة مراجع مختصرة وبين وجود عدد كبير من التعميمات. فإذا لم يقرأ الطالب بشكل موسع، يصبح عندئذ الباحثين الذين تم الاقباس منهم أكثر أهمية ودلالة مما هم عليه في الواقع.

لقد تمكنت من جعل طلابي في الدراسات العليا يدفعون ثمناً باهظاً لاستخدامهم مثل هذه العبارات. فإذا ما أشاروا إلى تعميم مثل “يعتقد علماء البيئة الالكترونية أن الديمقراطية تلي المشاركة”، فحينئذ أطالبهم بإيجاد ما لا يقل عن 30 مرجع مستقل للتحقق من ادعاءاتهم، مما جعلهم فوراً يحجمون عن إطلاق التعميمات.

وقد أطلق طلاب الدكتوراه لدي على مطلبي ذاك لقب “حواشي كينت” وذلك نسبة إلى أحد الطلاب السابقين لدي (مايك كينت والذي أصبح الآن الدكتور كينت). حيث أقبل كينت بشغف كبير على جمع هذه الحواشي الضخمة ليثبت وجود أساس واضح لادعاءاته. وكونه أول من أقدم على قبول التحدي، فقد اتسم سلوك كينت بالإصرار نوعاً ما، ولكن أثبت ذلك بالتأكيد حجم اطلاعه وقراءته. وما زلت حتى الآن، أعاقب الطلاب الذين أشرف عليهم حالياً بإجبارهم على تجميع “حاشية كينت” وذلك إن وجدت أي تعميمات لديهم.

 

3-    كتابة ملخص الأطروحة بدون إظهار مساهمتك الأصلية للمعرفة:

إن الطريقة الأمثل لإرضاء المقيم تكمن في إظهار الطالب لمساهمته الأصلية في المعرفة بشكل واضح يمكن للمقيم تمييزه وذلك ضمن الفقرة الأولى من ملخص الدكتوراه. إذا لم يتمكن الطلاب من إيجاز حججهم ونتائج بحوثهم في تقرير واحد بحجم الملخص، فهذا يدل على ضعف في المنهجية، أو النظريات، أو الهيكل الذي تبنوه. كما أنها للحظة فظيعة بالنسبة للمقيّمين عندما يحاولون يائسين إيجاد ما أضافه البحث بشكل أساسي للمعرفة سواء عبر فصل المنهجية الذي يفتقر للصياغة الجيدة أو ضمن المراجعة الأدبية الغير دقيقة. إذا تعذّر على المقيم تحديد المساهمة الأصلية للبحث في المعرفة، فإنه ليس لديه سوى خيار وحيد وهو منح شهادة MPhil فقط.

فلأجل تفادي هذه المشكلة، يجب أن تسهل الأمر على المقيم وذلك بوضع مساهمتك الأصلية في المعرفة في الجملة الثانية من الملخص. ونتيجة لذلك، يتسنى للمقيم الاسترخاء والبحث في مصداقية مساهماتك الأصلية.

لقد قمت بالإشراف على طالب يبحث في نطاق صغير جداً من نظرية “الشذوذ”. إنه حقل تخصصي اجتهد فيه بعض الباحثين البارزين بشكل جيد. لقد كنت قلقة طوال فترة الإشراف حول وجود حجم كبير من التكرار لأعمال أكاديميين آخرين. وخاصة أن الدراسة ذات جودة عالية ولا تفسح المجال أمام تفسيرات جديدة.

في النهاية، وضعنا قسماً واضحاً تضمّن المساهمات الأصلية للطالب. وقد قام الطالب بالإشارة إليه في الملخص. كما عمد إلى إظهاره أيضاً في المقدمة. وقد ركز على أهمية مساهماته في الفصل نفسه وكرر ذلك ضمن خاتمة البحث.  وغني عن الذكر أن كل مقيّم لاحظ ما أضافه هذا البحث للمعرفة، والذي كان واضحاً بالنسبة لهم، بناءً على الفهم الدقيق والمنهجي لحقل الدراسة. وبناءً عليه، أجاز المقيّمون الطالب بدرجة الدكتوراه دون الحاجة إلى أي تصحيحات.

“لمزيد من القراءة حول هذا الموضوع ننصحك بقراءة هذين المقالين:

  1.  الأصالة في البحث العلمي (Originality)” 

  2. what is your research contribution gap?

 

4-    تعبئة قائمة المراجع بمقالات المدونات والصحافة الالكترونية، والكتب الجامعية:

مشكلة جديدة لاحظتها عند طلاب الدكتوراه على مدى الأشهر الستة الماضية. إن استخدام المراجع الالكترونية ضمن أبحاث الدكتوراه انتشر خلال العقد الأول من الألفية الجديدة. إلا أن الدفعة الأولى من طلبة الدكتوراه الذين تزامنت دراستهم مع ظهور النسخة الجديدة رقم 2.0 من شبكة الانترنت العالمية، والتي تتضمن فعاليات التواصل الاجتماعي، سيقدمون أطروحاتهم هذا العام. يبدو تأثير هذه النقلة النوعية على الأطروحات التي قيّمتها مؤخراً واضحاً جداً، حيث لا يفرّق الطلاب بين المصادر العلمية المحكّمة عن تلك غير المحكّمة أو المصادر الأولية عن تلك الثانوية. إن تأثير محرّك البحث (جوجل) في خلق ثقافة التكافؤ بين المدونات والمقالات الأكاديمية قوي جداً. نتيجةً لذلك، نرى الطلاب أثناء الاختبار الشفوي غير قادرين على التفرقة بين جودة المراجع المستخدمة.

إن  قائمة المراجع البسيطة والتي تفتقر الى مصادر ذات جودة عالية، تؤثر بشكل غير متوقع على أساليب الطلاب في الكتابة. انني لا افترض هنا علاقة السببية هذه، حيث من المفترض إجراء بحوث أساسية للتأكد من هذه العلاقة. ولكن نظراً لأن الطلاب لا يقومون بقراءة الأبحاث العلمية الصعبة فهم غير مدركين لخصوصيات الكتابة الأكاديمية. أصبحت الدكتوراه ذات مستوى منخفض جداً، تعج بالمعلومات غير الرسمية وصيغ التخاطب والتعميمات، والآراء والقفزات الغير انعكاسية بين التجارب الشخصية وبين أساليب وقواعد البحث، فقد أصبحت الدكتوراه كأنها حلقة من حلقات برنامج اكتشاف المواهب الغنائية إكس فاكتور.

بادرت أحد طلاب الدراسات العليا أثناء الامتحان الشفهي بالسؤال لأمنحه فرصة الدفاع عن أسلوبه الغير رسمي في الكتابة، على أمل أن يقوم الطالب بإعطاء مبرر مقبول. بدلاً من ذلك، أجاب الطالب: “أنا فخور بكيفية كتابة الأطروحة. من المهم أن نكتب باللغة التي نتحدث بها “. في الواقع، كلا، يجب أن تكون أطروحة الدكتوراه مكتوبة بطريقة تضمن أنها ستُحَكَّم ضمن أنظمة جامعة محددة وبما يتماشى مع المعايير الدولية لتعليم الدكتوراه. يمكن أن يتم التعبير عن أطروحة الدكتوراه بطرق عديدة، ولكن ذلك لا يعني أن ترتبط بوسائل التواصل اليومية.

 

5-    استخدام الخطاب، الايدولوجيات، التعبير، الدلالة، استجوابات مجالس النواب، ما بعد الحداثة، البنيوية، ما بعد البنيوية أو التفكيكية من دون قراءة الأعمال الكاملة لفوكو، ألتوسير، سوسير، دريدا، أو بودريلارد.

إذا أردت أن تزعج المختبر خلال أقل من ستين ثانية، ضع إحدى العبارات السيميائية (التواصل الرمزي) الأساسية في جملة ما على أنها ترقيم. غالباً ما تظهر هذه المشكلة في الأطروحات التي تتخذ من “السيميائية” منهجاً لها. حينما يستخدم الطالب كلمات مثل ” الخطاب” و”الأيديولوجيا” كما لو أنها أسماء محايدة، فإنها غالباً ما تكون كإشارة لبدء إيماءات تتسم بالسذاجة في جميع أنحاء النص. بدلاً من “التحليل”، يصف طلاب الدراسات العليا عملهم بـ “التفكيك”. لكنه ليس تفكيك. كما أنهم يصفون نهجهم بـ “الهيكلية”، لكنها ليست الهيكلية. ببساطة، لمجرد أنهم درسوا الهياكل، فلا يعني ذلك بالضرورة التخصص في الهيكلية. على العكس، لأنهم ببساطة لا يدرسون الهيكلية، فلا يعني ذلك أيضاً أنها هي ما بعد الهيكلية.

يزداد عدد الطلاب الذين يرمون الأسماء جزافاً ليصبح مشكلة حقيقية. أشعر بالأسف أيضا للطلاب الذين يحاولون إنشاء ارتباط عميق مع هؤلاء المنظرين.

في الوقت الراهن، أعمل مع طالبة دراسات أمضت ثلاثة أشهر في محاولة رسم معالم واضحة لكتاب ميشال فوكو (Archaeology of Knowledge) ضمن نظريات السياسة الإعلامية في تنظيم الذات. لقد كان ذلك محبطاً ومجهداً للغاية، ولم ينتج من جهد تلك الطالبة في هذه المرحلة إلا ست صفحات فقط. في كل أسبوع أرى تعرقاً على الصفحة وآثاراً للضغط في الحواشي. إذا لم يتم إعداد الطالب للقيام بهذا القدر من الجهد، فيجب حينها أن يتم تعديل الأطروحة وإزالة كل هذه الكلمات.

 

6-    افترض أن الموضوع الذي تبحث فيه جديد، لأنك لم تقرأ بما فيه الكفاية لتكتشف أن أكاديمياً ما ألف كتاباً حول نفس الموضوع قبل عشرين عاماً

مرة أخرى، مشكلة جديدة رأيتها خلال العامين الماضيين. طلاب كسولين، إذا أردنا أن نكون أكثر لطفا فيمكن أن نصفهم بأنهم “باحثون عديمو الخبرة”. يظن هؤلاء أنهم قد اخترعوا العجلة لأنهم ببساطة لم ينظروا أسفل السيارة ليروا أن هناك عجلات تدور. وبعد قراءة النذر اليسير من أعمالهم، تجد من السهل العثور على المساهمات الأصلية لهؤلاء الطلاب في كل فكرة يطرحونها، وذلك عندما ينتابك شعور بالصدمة والخيبة، تماماً مثل شعورك لدى ارتشاف كوب اسبريسو ذو مذاق مرّ.

على نحو أكثر تواتراً، تصادفني حين عملي كمشرف مشكلة تتعلق بالطلاب المجتهدين الذين قرأوا كثيراً حول موضوع البحث إلى درجة يفقدون بها السيطرة على جميع الأفكار التي تتأتى لهم نتيجة هذه القراءة المكثفة. على سبيل المثال، أشرف حالياً على باحثة رائعة تحاول أن تجد تقاطعاً مشتركاً لعدة نظريات تنتمي لتخصصات مختلفة. إن طبيعة هذه التخصصات تجعل بحثها المقترح صعباً للغاية. لمثل هذه الحالات، يجب على المشرفين أن يشذبوا حجج الطلاب للتأكد من أن جميع التخصصات المرتبطة بالبحث قد حظيت باهتمام الباحث وباتت متجذرة في مساهماتهم الأصلية التي سوف يكونونها حول موضوع البحث.

يبحث القارئ النهم عن تحد خاص ليبحث فيه، بينما القراء الأدنى مستوى، فيظنون أن العالم ممتلئ ببراعتهم وإنجازاتهم كونهم لا يدركون أن كل جملة يكتبونها قد تم اكتشافها، وتطويرها، واختبارها، وتطبيقها من قبل باحثين آخرين في الماضي. ومما يثير الاهتمام، أن هؤلاء الطلاب هم دائما واثقون من أنفسهم، ويحضرون جلسة الدفاع عن الأطروحة وهم مزهوون جداً بإنجازاتهم. كما إن تقييمهم أو توجيههم من خلال امتحان شفوي هو الأكثر صعوبة لأن معرفتهم لا ترتقي إلى الحد الذي يمكنهم من معرفة مدى محدودية معرفتهم.

إن مناقشة الطلاب من خلال طرح أسئلة حول أهم الباحثين في مجال بحثهم هو أمر لا طائل منه وإجابات تلك الأسئلة تكاد تكون في متناول اليد، لأن هؤلاء الباحثين ابتكروا جميع المبادئ والنظريات في ذاك المجال. إنما الطريقة الوحيدة لجعل الطالب يشعر بلحظة ضعف في إدراك ذاته هي من خلال تشكيك نصوص كتاباته مباشرة. على سبيل المثال، صرّح أحد الطلاب في رسالته، وفي الصفحة 57 تحديداً، أن الدراسات السابقة في مجال البحث لم تتطرق إلى موضوع معين. بينما نجد أنه في عام 1974 نشرت فيليبا فليستين كتاباً وسلسلةً من المقالات حول هذا الموضوع. لذا سألت ذاك الطالب: لماذا قررت عدم الاستشهاد بتلك المواد؟

في معظم الأحيان، فإن الجواب على هذا السؤال – غالباً بعد الكثير من التلعثم – هو أن الطالب لم يقرأ التحليل. لذا أترك السؤال معلقاً في تلك المرحلة. يمكن أن نتوصل إلى سبب عدم قراءة الطلاب لكافة ما يجب قراءته، أو معرفة العواقب المتأتية نتيجة إهمالهم باحثين أساسيين في مجال البحث. ولكن لحظة واحدة من الإحساس بالانجرار إلى هاوية الفشل تكفي لاستدعاء الشك في أن “مساهماتهم الأصلية” هي بالفعل أصلية أم لا.

 

7-    اترك الأخطاء الإملائية في النص

إن الأخطاء الإملائية بين طلاب الدكتوراه لدي تجعلني أستشيط غضباً. إنني أصحح الأخطاء الإملائية. لكن تلك الأخطاء تظهر في المسودة القادمة. أصححها مرة أخرى. وعلى الرغم من ذلك، تظهر في المسودة القادمة.  في الليلة التي يقوم بها الطلاب بتجليد أطروحاتهم، أحدق في السقف، أدعو وأصلي أن يكونوا قد أزالوا الأخطاء الإملائية.

معظم المقيّمين يقبلون بنسبة مسموحة من الأخطاء الإملائية أو المطبعية، ولكن في عصر معالجة الكلمات بواسطة أجهزة الكومبيوتر، هذا التسامح يتجه إلى الانحسار. أعرف الكثير من المقيّمين الذين يشعرون بسرور كبير في صياغة جدول يسردون فيه كل الأخطاء المطبعية والإملائية التي وجدوها في النص. أحيانا أفعل ذلك، عندئذ أكتشف أن هناك المزيد من الأخطاء التي يجب الإشارة إليها.

إن الأخطاء الإملائية ترعب الطلاب. كما أنها تجعل المشرفين بحاجة للأكسجين. قد لا يفشل طلاب الدراسات العليا بسبب الأخطاء الإملائية، ولكن مثل هذه الأخطاء تنهي أي فرصة للنجاح بسرعة ومن دون تصحيحات. هذه الأخطاء البسيطة تولّد أيضاً بعض الشك في عقل المقيّم. إذا تواجدت تلك الأخطاء السطحية، فإن ذلك قد يحثّ المقيّم على ضرورة الخوض بعمق أكثر في التفسير، المنهجيات، أو الهيكل الذي ارتكز عليه الطالب لتقديم النتائج.

 

8-    اجعل موضوع الأطروحة كبيراً جداً

أفضل أطروحات الدكتوراه تكون صغيرة. بمعنى أنها تبحث في نطاق محدد ومرسوم بدقة، بدلاً من الإفراط في الإصرار على الأصالة أو الخبرة. الأطروحات الأكثر إرضاءً – وهي نادرة – تظهر عندما يجد الطلاب فجوات صغيرة في مجالات البحث، فيركزون عليها ويقدمون تفسيرات مبتكرة، أو يبتكرون تطبيقات جديدة لأفكار قديمة.

إن أطروحة الدكتوراه التي تعتبر بمثابة كابوس بالنسبة للمقيّمين هي للطالب الذي يحاول أن:

  • يختصر تاريخ حياة بأكمله في مائة ألف كلمة. فنجد هذا المثال من الطلاب يبحثون مثلاً في تاريخ الماركسية بأكمله،
  • أو في موضوع المساواة بين المرأة والرجل والذي هو أكثر شيوعاً هذه الأيام.

ويحاول هؤلاء الطلاب اختصار 100 سنة من التاريخ، والنظريات، والخلافات والشكوك المتعلقة بهذه المواضيع في أطروحاتهم.

أفضل الأطروحات هي تلك التي لا تكتفي فقط بذكر المساهمة الأصلية للطالب في المعرفة، ولكنها أيضا تشير، وضمن المقدمة، المواضيع التي لم يتطرق الطالب إليها. أعلم أن العديد من المشرفين يختلفون معي في هذه النقطة. وعلى الرغم من ذلك، فإن أفضل طريقة لحماية الطالب والتأكد من أن المقيّمين قد فهموا نطاق ومحددات بحثه، هي ذكر مالم يتم البحث فيه. قد يُسأل الطلاب عن سبب وضع تلك المحددات، لذا يجب أن تكون هناك إجابات علمية لمثل هذه الأسئلة.

إن أسهل طريقة لرسم حدود بحث الدكتوراه هي بالارتكاز على أسس جغرافية أو زمنية. فيستطيع الطالب مثلاً أن يحصر نطاق بحثه في دولة واحدة، أو في عقد واحد من الزمن، أو خلال فترة حكم ما، أو بعد حدث هام مثل 11 سبتمبر 2001. توجد طريقة أخرى لاحتواء بحث الدكتوراه وذلك من الناحية النظرية. فمثلاً يمكن التركيز على نموذج واحد لباحث ما بدلاً من البحث في كافة نظرياته المتعلقة بذات الموضوع. إن مثل هذا التركيز يمكن تبريره بمحدودية المصادر المتوفرة، أو بالرغبة في تحليل مسار أحد الباحثين في موضوع معين. إن المقيّمين يشعرون بمزيد من الراحة إذا وجدوا أن الطلاب اتخذوا بعين الاعتبار الخيارات المتوفرة حول نطاق بحثهم وأنهم فهموا حدود النتائج التي توصلوا إليها.

 

9-    اكتب تفسيراتك الناقدة بشكل قصير، وبسيط وبتعجّل.

لقد أصبح من الثوابت المكررة جداً أن يستغرق طالب الدكتوراه في بحث تطبيقي مدة ثلاث سنوات ونصف تنتهي بإنتاج فيلم مثلاً، بينما لا يمضي أكثر من ثلاثة أسابيع ونصف في كتابة تفسيراته وحججه. على ما يبدو، فإن طلاب الدكتوراه لا يعلمون أن المقيّمين غالباً ما يقرأون أولاً التفاسير والحجج ومن ثم يندمجون مع باقي البحث فيما إذا اكتشفوا أن الطالب قد ألمّ بشكل كافي في القراءة ضمن مجال بحثه.

وبالفعل، أوصت إحدى طالباتي إلى مقيّم باتباع ترتيب محدد في قراءة أطروحتها التي تتكون من أربعة فصول وبعض الأفلام. ردّ عليها المقيّم بأنه لا يجب على الطالب أن يوجّه المقيّم إلى كيفية مراجعة الأطروحة، كما أخبرها بأنه يلجأ دائماً إلى قراءة التفسيرات والحجج التي تبنّاها الطالب ومن ثم يقرر بناءً عليه متابعة الأفلام أو عدم متابعتها. نجحت طالبتي – ولله الحمد – بسهولة، ولكن هذا المقيّم أخبرها بحقيقةٍ لا يعلمها إلا القليل.

معظم طلاب الدكتوراه الذين أتحدث معهم يفترضون أن المقيّمين سيندفعون بحماس لمشاهدة مجموعة السيديات المرفقة مع أطروحة الدكتوراه، أو أنهم لن يقرأوا كلمة واحدة من الأطروحة حتى يشاهدوا ما قدمه الطالب في معرض ما. هذا الافتراض هو بذاته ما يعرقل هؤلاء الطلاب أثناء جلسة الدفاع عن الأطروحة. فهم يعتقدون أنهم سوف يتكلمون ويناقشون في مجال معين لمدة ساعتين. إلا أنني لم أرَ ذلك يحدث أبداً. بل الأحرى من ذلك، يتم التركيز ضمن جلسة الدفاع على التفسيرات والحجج المقدمة وكيف أنها تعبّر عن أفكارهم بشكل واضح ومقنع.

إن طلاب الدكتوراه يتحملون مشاق عملية إعداد بحث يستهلك وقتاً طويلاً وتكتنفه صعوبات كثيرة.  فإذا أهمل الطالب التفسيرات حتى وقت التقييم، واكتفى بكتابة فقرة وبشكل مستعجل حول كيفية بناءً هذه التفسيرات بدلاً من أن يبرر لمَ تبناها، فحينئذ سوف تكون هناك مشاكل حتماً.

أفضل الطلاب هم الذين يجدون طريقة لبناء تفسيرات تتضمن روابط بين النظريات والمنهجية والمعرفة ولكن على نحو مصغّر. هؤلاء الطلاب يدركون الحد الأقصى لحجم هذه التفسيرات، ويبيّنون الترابط الدقيق بين التفسيرات وبين موضوع البحث، كما يُظهرون من خلال نص التفسيرات الذي أعدّوه بعناية بأنهم يمتلكون معرفةً تضاهي المستوى التقليدي لحامل درجة الدكتوراه.

 

10- تقديم مقدمة أو خاتمة قصيرة ضمن الأطروحة الدكتوراه

إذا أردت طريقة سريعة لتخفيض مستوى أطروحة دكتوراه من الجيد إلى المستوى الذي تتطلب معه إجراء تصحيحات جوهرية فعليك بكتابة مقدمة أو خاتمة قصيرة. إن ذلك الأمر محبط للمقيّمين. فقد يكون المقيّم على وشك اتخاذ قرار بنجاح الأطروحة بشرط إجراء تعديلات ثانوية، ومن ثم ينتقل إلى الخاتمة ليجدها عبارة عن مجرد صفحة واحد أو صفحتين على الأكثر!

بعد قراءة آلاف الكلمات، يجب على الطلاب أن يكونوا قادرين على كتابة خاتمة فعالة ومناسبة، وتشير مرة أخرى إلى مساهماتهم الأصلية للمعرفة، وتبيّن أهمية البحث، والمشاكل، والمجالات الأخرى المقترحة في موضوع البحث. إن الخواتيم القصيرة يكتبها طلاب الدكتوراه المتعبون الذين نفدت منهم الكلمات.

المقدمات القصيرة هي مقدمات لمشاكلٍ أعمق تتمثل بضعف إدراك الطالب لنطاق البحث أو الإطار النظري. في حالة المقدمات والخواتيم في أطروحات الدكتوراه، فإن الحجم مهم.

أمنيات وآمال عديدة تُحاك عند بدء دراسة الدكتوراه، ولكن اليأس والخوف في كثير من الأحيان يخيّمان على نهايتها. هناك على الأقل عشرة مؤشرات بسيطة تجعل المقيّمون يوصون بإعادة مراجعة أطروحة الدكتوراه، أو بإجراء تعديلات جوهرية، أو -مع خيبة أمل – برسوب الأطروحة. إذا اتبع طلاب الدكتوراه هذه المؤشرات، فسوف يكونون قادرين على اتخاذ خيارات قد تعجبهم، ولكن يجب أن يدركوا جيداً عواقب خياراتهم تلك.

في الختام نسأل الله للجميع التوفيق والنجاح في كتابة أفضل الرسائل العلمية. 

الناشر: The Times Higher Education 

2010

How not to write a PhD thesis

  جميع الحقوق محفوظة – ونشكر لكم نشره

 ترجمة فريق عمل 

مركز التعلم الفعال

من المهم أن تقرأ: 

تعليق على مقال كيف تفشل في كتابة رسالة الدكتوراه

 20 سؤال للتجهيز لمناقشة الدكتواره

كذلك لمزيد من الفائدة يمكنك قراءة


مركز التعلم الفعال
للخدمات الأكاديمية
مركز التعلم الفعال
للخدمات الأكاديمية:
  1. القبولات الدراسية في بريطانيا
  2. الترجمة الأكاديمية 
  3.  تدقيق لغوي ( Proofreading )
  4.  تعلم اللغة الإنجليزية
  5.  الدورات التدريبية

4 أفكار عن “كيف تفشل في كتابة رسالة دكتوراه ‘How not to write a PhD thesis’”

  1. محمد فاروق حلبي

    مقاله اكثر من رائعه… يمكنها ان تدرس في حلقه عن اسس كتابه بحث الدكتوراه.

    شكرا جزيلا على الترجمه الممتازه و النقل الروحي للمقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Scroll to Top