مقومات البحث العلمي

هذه التدوينة تركز على ثلاثة مقومات أساسية يبنى عليها البحث العلمي, فعندما نقول مقومات نقصد بها (الدعائم أو الأسس أو الركائز ) ومن خلال قراءتي وإطلاعي لبعض المراجع والمصادر بخصوص هذا الموضوع أحببت أن أشاركها مع الجميع لكي يستفاد منها , يكون البحث العلمي سليماً – كحد أدنى – إذا توافرت فيه النقاط التالي:

  1.     الموضوعية والترتيب المنطقي والتناسب والوحدة
  2.     الأمانة العلمية
  3.     الشكل واللغة والقواعد

 

مقومات البحث العلمي
مقومات البحث العلمي

 

وسأتناول النقاط أعلاه بالتفصيل , فالنقطة الأولى والثانية تندرج تحت مهارات الباحث وأخلاقياته , بالنسبة للموضوعية والترتيب المنطقي والتناسب والوحدة فيجب أن يتصف البحث بها من خلال النقاط التالي:

أولاً : أن يكون عنوان البحث معبراً بدقة عما يتم مناقشته في البحث , من المهم جداً أن يراعي الباحث الدقة عندما يختار الموضوع فلابد أن يكون معبرا عن موضوع (البحث) المشكلة المراد دراستها ولابد أن يتطابق العنوان مع فروض البحث وتساؤلاته.

ثانياً : أن يكون هدف البحث محددا وواضحاً بحيث يمكن تتبع البحث والوصول الى نتائج دقيقة

ثالثاً : أن تكون النتائج التي توصل إليها الباحث مرتبطة تمام الارتباط بالدلائل التي قدمت دون تحيز . بمعنى أن يصل إلى ما وصل اليه من نتائج ويبينها الباحث ويوضحها حسب ما وصل اليه دون أن يدخل الآراء الشخصية في ذلك ويشير الى أنه وصل الى كذا وكذا حسب ما أوصلتني إليه نتائج البحث , ألا يجعل رأيه الرأي الذي يفرضه في بحثه فلابد أن يعرض الرأي الذي وصل إليه ,ففي هذه الحالة يكون موضوعيا وأن لا يكون منحازاً لرأيه الشخصي في نتائج البحث .

رابعاً : أن يراعي الباحث الترتيب المنطقي في الأبواب والفصول والفقرات والجمل , بمعنى أن يكون النقل ممهداً بشكل منطقي – وليس مجرد استخدام كلمات ربط عارضة – من باب إلى باب ومن فصل إلى فصل ومن مبحث إلى مبحث ومن فكرة إلى فكرة ومن جملة إلى جملة , ويتطلب ذلك عدم حشو الفصول أو الفقرات بكلام لا لزوم له فلابد على  الباحث أن يكون ملم ببحثه بكافة أجزائه من البداية (المقدمة ) إلى النهاية وهذا يعني أنه لابد أن يكون هناك ترابط لأجزاء البحث العلمي وتعتبر مهارة من مهارات الباحث.

خامساً : أن يكون هناك تناسب في حجم الأبواب والفصول والمباحث , فلابد أن يكون الباحث منسقاً لبحثه منظماً لبحثه بفصوله وأبوابه ودراساته النظرية أولا ثم ما وصل اليه في النتائج الميدانية من بحثه , كل هذا صفة من صفات الباحث عند تنظيمه وتنسيقه لبحثه.

سادسا : أن يكون البحث في مجموعة وحدة واحدة وليس مجرد بحثين أو أكثر من موضوعين مع بعضهما. فعلى الباحث أن يراعي التصاعد الدرامي للأفكار ابتداء من “فرضيات ” البحث حتى الوصول للنتائج ومما يساعد على وحدة البحث واستمراريته الترتيب المنطقي بطبيعة الحال.

 

بالنسبة للنقطة الثانية من المقومات فهي صفة مهمة جداً  فيجب أن يتصف بها الباحث ( الوفاء لكل من قدم له يد العون ) فعندما تستعين بآراء الخبراء لابد أن تذكرهم في البحث وعندما تقتبس أي فكرة من كتاب لابد أن تذكرها كمصدر أو مرجع في بحثك كل هذا  يعني الأمانة العلمية . فلذلك يجب أن يتصف البحث العلمي بالأمانة العلمية وذلك بتجنب ما يعتبر سرقة علمية بأشكالها التالية :

  1. ذكر أفكار الغير دون الاعتراف بحق الشخص صاحب هذه الأفكار..بمعنى ضرورة الإشارة إلى صاحب أي فكرة أو رأي في متن البحث ,فأخذ أفكار الغير دون الإشارة إليها سرقة علمية علنية ” من غشنا فليس منا” حديث شريف.
  2. ذكر أسلوب الغير بالنص الحرفي دون الإشارة إلى أن هذا النقل نقل حرفي , فعلى الباحث أن يلتزم بالتفرقة بين  النقل الحرفي وبين إعادة صياغة أفكار الغير بأسلوب الباحث نفسه.
  3. إن التوثيق الذي لا يوضح (اسم المؤلف، واسم الكتاب، ومكان النشر ، واسم الناشر، ورقم الصفح) يعتبر توثيق مضلل.
  4. ليس من الأمانة العلمية بتر النصوص أو الأفكار أو التحيز عند نقل الأفكار.
  5. ليس من الأمانة العلمية ذكر مرجع في قائمة المراجع لم يتم الاستعانة به في البحث.

 

أخيراً بالنسبة للشكل واللغة والقواعد فيجب أن يتصف البحث بمتطلبات مهمة على النحو التالي:

  1. يجب أن يكون الشكل العام للصفحات نمطي من حيث المسافات أعلى وأسفل ويمين وشمال الصفحة الواحدة ومن حيث شكل عنوان صفحة البحث وأولى صفحات البحوث وطريقة الاشارة في الهوامش وترقيم الجداول والأشكال وترتيب الصفحات.
  2. يجب على الباحث مراعاة الدقة في اختيار الالفاظ بحيث تعبر عن المعنى المقصود به.
  3. يجب توافر الاتساق في التراكيب اللغوية سواء في المتن أو عناوين الأبواب والفصول.
  4. على الباحث أن يجنح إلى عدم استخدام الضمائر الشخصية مثل (أنا ,نحن ) لأن ذلك يجعل البحث وجهة نظر شخصية وليس موضوعياً , فقط بإمكان الباحث أن يستخدمها في المقدمة وصفحة الشكر فقط. “في البحث النوعي: يمكن أن يستخدم الباحث الضمائر الشخصية – عبدالرحمن البلادي”.
  5. على الباحث أن يكون مسئولا عن الأخطاء , فيجب عليه مراعاة عدم وجود أخطاء لغوية سواء أخطاء في اللغة أو القواعد والتراكيب اللغوية.

وأخيراً يمكن تلخيص مقومات البحث العلمي السليم بأن البحث العلمي لابد وأن يكون موضوعياً ولذلك شروط معينة , يجب توافر الأمانة العلمية لكي يكون البحث علمياً ولذلك شروط معينة ,البحث العلمي له شكل خاص ويتمتع بالدقة في اللغة والتراكيب اللغوية.

أتمنى لكم التوفيق ولكم مني كل تحية وتقدير

الكاتب : هجود الحارثي ,طالب دكتوراه,

حسابي في تويتر @hujudAlhwekeb

المرجع: سيد الهواري , دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية لمرحلة الماجستير والدكتوراه (الطبعة الأولى , الرياض ,1433)

 


 

مركز التعلم الفعال

خدماتنا الأكاديمية

ربما يهمك أن تقرأ:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Scroll to Top